الشوكاني
215
نيل الأوطار
ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة . قال العلماء : الحكمة في وضع الجزية أن الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الاسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الاسلام ، واختلف في السنة التي شرعت فيها فقيل في سنة ثمان ، وقيل في سنة تسع . عن عمر بن عبد العزيز : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى أهل اليمن : إن على كل إنسان منكم دينارا كل سنة أو قيمته من المعافر يعني أهل الذمة منهم ، رواه الشافعي في مسند وقد سبق هذا المعنى في كتاب الزكاة في حديث لمعاذ . وعن عمرو بن عوف الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي متفق عليه . وعن الزهري قال : قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجزية من أهل البحرين وكانوا مجوسا رواه أبو عبيد في الأموال . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوه فأتوا به فحقن دمه وصالحه على الجزية رواه أبو داود . وهو دليل على أنها لا تختص بالعجم لأن أكيدر دومة عربي من غسان . وعن ابن عباس قال : صالح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والبقية في رجب يؤدونها إلى المسلمين ، وعارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها ، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد ذات غدر ، على أن لا يهدم لهم بيعة ، ولا يخرج لهم قس ، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا أخرجه أبو داود . حديث عمر بن عبد العزيز هو مرسل ، ولكنه يشهد له ما أشار إليه المصنف من حديث معاذ ، وقد سبق في باب صدقة المواشي من كتاب الزكاة وفيه : ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر وقد قدمنا الكلام عليه هنالك . وحديث الزهري هو أيضا مرسل ، وقد تقدم ما يشهد له في أول الباب . وحديث أنس أخرجه أيضا البيهقي وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات وفيه عنعنة محمد بن إسحاق . وحديث ابن عباس هو من رواية السدي عنه قال المنذري : وفي سماع السدي من